الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

404

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

التعاسر ، فتأمّل . الثاني : السيرة العقلائية الجارية على ذلك قطعاً ، فإنّهم يرون الامّ أحقّ به من كلّ أحد ؛ إلّاإذا طلبت ما يزيد على غيرها . الثالث : الروايات الكثيرة الدالّة عليه بوضوح ، والتي فيها الصحاح وغيرها : منها : ما رواه فضل أبي العبّاس ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : الرجل أحقّ بولده ، أم المرأة ؟ قال : « لا ، بل الرجل ، فإن قالت المرأة لزوجها الذي طلّقها : أنا ارضع ابني بمثل ما تجد من يرضعه ، فهي أحقّ به » « 1 » . ومنها : ما رواه أبو الصباح الكناني عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إذا طلّق الرجل المرأة وهي حبلى أنفق عليها حتّى تضع حملها ، وإذا وضعته أعطاهاأجرها ، ولا يضارّها ؛ إلّا أن يجد من هو أرخص أجراً منها ، فإن هي رضيت بذلك الأجر فهي أحقّ بابنها حتّى تفطمه » « 2 » . ومنها : ما رواه داود بن الحُصَيْن ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ قال : « ما دام الولد في الرضاع فهو بين الأبوين بالسوية ، فإذا فطم فالأب أحقّ به من الامّ ، فإذا مات الأب فالامّ أحقّ به من العصبة ، وإن وجد الأب من يرضعه بأربعة دراهم ، وقالت الامّ : لا ارضعه إلّابخمسة دراهم ، فإنّ له أن ينزعه منها ، إلّاأنّ ذلك خير له وأرفق به أن يترك مع امّه » « 3 » . ومنها : وما رواه الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « الحبلى المطلّقة ينفق عليها حتّى تضع حملها ، وهي أحقّ بولدها حتّى ترضعه بما تقبله امرأة أخرى ؛ إنّ اللَّه يقول : لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ . . . » « 4 » .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 471 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 81 ، الحديث 3 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 471 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 81 ، الحديث 2 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 470 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 81 ، الحديث 1 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 21 : 472 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 81 ، الحديث 5 .